ميرزا محمد تقي الأصفهاني

21

مكيال المكارم

الرحمن تبارك وتعالى الطاعة للإمام بعد معرفته إن الله عز وجل يقول * ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا ) * أما لو أن رجلا قام ليلة ، وصام نهاره وتصدق بجميع ماله ، وحج جميع دهره ، ولم يعرف ولاية ولي الله فيواليه ، ويكون جميع أعماله بدلالته إليه ، ما كان له على الله حق في ثوابه ، ولا كان من أهل الإيمان . - ومنها ( 1 ) في الصحيح عن عيسى بن السري أبي اليسع ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أخبرني بدعائم الإسلام التي لا يسع أحدا التقصير عن معرفة شئ منها ، الذي من قصر عن معرفة شئ منها فسد عليه دينه ، ولم يقبل منه عمله ومن عرفها وعمل بها صلح له دينه ، وقبل منه عمله ، ولم يضق به مما هو فيه لجهل شئ من الأمور جهله ، فقال : شهادة أن لا إله إلا الله ، والإيمان بأن محمدا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، والإقرار بما جاء به من عند الله ، وحق في الأموال الزكاة ، والولاية التي أمر الله عز وجل بها ولاية آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) قال : فقلت له : هل في الولاية شئ دون شئ فضل يعرف لمن أخذ به ؟ قال : نعم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من مات ولا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية . وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكان عليا ، وقال الآخرون : كان معاوية ، ثم كان الحسن ، ثم كان الحسين ، وقال الآخرون : يزيد بن معاوية وحسين بن علي ، ولا سواء ولا سواء . قال : ثم سكت ( عليه السلام ) ثم قال أزيدك ؟ فقال له حكم الأعور : نعم جعلت فداك : قال : ثم كان علي بن الحسين ، ثم كان محمد بن علي أبا جعفر ، وكانت الشيعة قبل أن يكون أبو جعفر ( عليه السلام ) وهم لا يعرفون مناسك حجهم ، وحلالهم وحرامهم ، حتى كان أبو جعفر ففتح لهم ، وبين لهم مناسك حجهم ، وحلالهم وحرامهم ، حتى صار الناس يحتاجون إليهم من بعد ما كانوا يحتاجون إلى الناس ، وهكذا يكون الأمر ، والأرض لا تكون إلا بإمام ، ومن مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية ، وأحوج ما تكون إلى ما أنت عليه ، إذا بلغت نفسك هذه ، وأهوى بيده إلى حلقه ، وانقطعت عنك الدنيا تقول لقد كنت على أمر حسن . أقول : قوله هل في الولاية شئ ( الخ ) يحتمل أمرين : أحدهما أن يكون المراد استفهام حد معين في الولاية بحيث لا يجزئ الأقل منه حتى يعرفه السائل ، ويأخذ به وهذا هو الشئ الموصوف بالفضل فأجابه الإمام ( عليه السلام ) بذكر أمرين :

--> 1 - الكافي : 2 / 19 باب دعائم الإسلام خبر 6 .